الشيخ محمد رشيد رضا

153

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قال ويسمي حاجته . وهذا لفظ البخاري والخلاف في ألفاظ رواياته قليل كأرضني به من الارضاء ورضني من الترضية . ليس في هذه الرواية التي رواها الجماعة إشارة ما إلى معنى يقرب من معنى الاستقسام ولا التفاؤل ، بل هي أمر بعبادة ودعاء عند الاهتمام بالأمر والعزم عليه حتى لا ينسى المؤمن ربه تعالى عند اهتمامه بالشأن من شؤون الدنيا . وما بيناه من فقه الاستخارة وحكمتها في بدء الكلام عنها مبني على ما اشتهر من معناها عند الجمهور ولا أعرف له أصلا صحيحا في السنة . ولكن روى ابن السني في عمل يوم وليلة والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس « إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فان الخيرة فيه » قال النووي فيه انه يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره ، لكنه لا يقدم على ما كان له فيه هوى قبل الاستخارة . قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد ما عزى الحديث إلى ابن السني : لو ثبت لكان هو المعتمد ولكن سنده واه جدا اه أقول وآفته إبراهيم بن البراء ضعفوه جدا بل قال ابن حبان فيه : شيخ كان يدور بالشام ويحدث عن الثقات بالموضوعات لا يجوز ذكره الا على سبيل القدح فيه ثم قال تعالى ذلِكُمْ فِسْقٌ ذهب ابن جرير في تفسيره إلى أن الإشارة هنا راجعة إلى جميع ما سبق من المحرمات أي كل محرم منها خروج من طاعة اللّه ورغبة عن شرعه . وذكر الرازي فيه وجها آخر وهو انه راجع إلى الأخير فقط وهو الاستقسام بالأزلام ثم قال عز وجل * الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ انني اتنسم من وضع هذا الخبر في هذا الموضع وترتيب هذا الامر والنهي عليه ان حكمة الاكتفاء في أول الاسلام بذكر محرمات الطعام الأربعة الواردة في بعض السور المكية وترك تفصيل ما يندرج فيها مما كرهه الاسلام للمسلمين من سائر ما ذكر في هذه الآية إلى ما بعد فتح مكة هو التدريج في تحريم هذه الخبائث والتشديد فيها كما كان التدريج في تحريم الخمر ، لئلا ينفر العرب من الاسلام ويرون فيه حرجا عليهم « تفسير القرآن » « 20 » « الجزء السادس »